السيد محمد محسن الطهراني

55

أسرار الملكوت

المضامين ، ومليئة بالحِكم والمسائل الحياتيّة المفيدة للإنسان ، وتميّز طريقة سلوك سبيل الحقّ من سبل الشرك والضلال والغواية والبوار ، حتّى تضيء لنا مصباحاً لأعمالنا وتصرفاتنا في هذه الدار ، ولتكون دليلًا لنا للوصول إلى مدارج الكمال في تلك الدار . وهذه الرواية واردة في كتاب « الاحتجاج » للطبرسي عن الإمام أبي محمَّد الحسن بن عليّ العسكري عليهما السلام : وظيفة علماء الدين في رواية الإمام الحسن العسكري عليه السلام وبالإسناد الذي مضى ذكره عن أبي محمَّد العسكري عليه السلام في قوله تعالى : وَمِنْهُمْ أُمِيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ [ 1 ] : إنَّ الأميَّ منسوب إلى أمِّه ، أي : هو كما خرج من بطن أمِّه ( فهو كالطفل الذي لا إدراك له ولا شعور عنده ؛ لا بالنسبة إلى ذاته ولا إلى محيطه ، كما أنه لا يمتلك القدرة على تشخيص المطلب الصحيح من السقيم والحق من الباطل ) ، لا يقرأ ولا يكتب ، لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ المنْزل من السماء ولا المتكذَّب به ، ( وبعبارة أخرى لا يعرفون الفرق بين الصدق والكذب ولا بين الهداية والضلال ) ولا يُميِّزون بينهما إِلَّا أَمَانِيَّ أي : إلّا أن يُقرأ عليهم ويقال لهم : إنَّ هذا كتاب الله وكلامه ، لا يعرفون إن قُرِئ من الكتاب خلاف ما فيه وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [ 2 ] أي : ما يقرأ عليهم رؤساؤهم من تكذيب محمَّد صلّى الله عليه وآله في نبوَّته وإمامة عليّ عليه السلام سيِّد عترته ( ويقدمون الظن والوهم على اليقين والتثبّت وإثبات القدم في الفكر والتأمل في طريقهم ) ، وهُم يقلِّدونهم ( تقليداً أعمى ) مع أنّه محرَّم عليهم تقليدهم فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ 3 ] . هذا القوم اليهود ، كتبوا صفةً زعموا أنَّها صفة محمَّد صلّى الله عليه وآله ، وهي خلاف صفته ، وقالوا للمستضعفين منهم : هذه صفة النبيِّ المبعوث في

--> [ 1 ] سورة البقرة ، صدر الآية 78 . [ 2 ] سورة البقرة ، ذيل الآية 78 . [ 3 ] سورة البقرة ، صدر الآية 79 .